تتمحور هذه الأطروحة الأكاديمية حول دراسة موازنية دقيقة بين اتجاهين نقدين بارزين في المغرب العربي والأندلس، وهما الاتجاه البلاغي البياني المتمثل في كتاب "العمدة" لابن رشيق القيرواني، والاتجاه الفلسفي التخييلي المتمثل في كتاب "منهاج البلغاء" لحازم القرطاجني. يستعرض البحث المرجعيات والأدوات الإجرائية والتحليلية لكلّ من الناقدين، مبرزاً كيف جمع كتاب العمدة القضايا النقدية والصبغة البيانية، في حين أسس كتاب المنهاج لقواعد بلاغية متكاملة ذات أبعاد فلسفية ونفسية ومنطقية مستقاة من التراث اليوناني والشروح العربية. وقد اعتمد الطالب على المنهج التكاملي الذي يدمج بين التاريخي والأسلوبي والوصفي الإحصائي، للكشف عن سمات النضج النقدي، وتتبع حركية الانتقال الفكري من البيان إلى البرهان في دائرة الغرب الإسلامي.
تتمحور هذه الدراسة حول تتبع وتحليل التفكير البلاغي عند الخطيب القزويني، مستكشفة الروافد الدينية واللغوية والفلسفية التي ساهمت في بلورة منهجه. يسلط البحث الضوء على معالجة القزويني للمباحث البلاغية والأسلوبية من خلال كتابيه "التلخيص" و"الإيضاح"، مبرزاً أسلوبه التعليمي وميله للتقعيد والتقسيم المنطقي المتأثر بالمدرسة الكلامية للسكاكي. كما يتناول البحث النزعة النقدية للقزويني عبر مناقشاته واستدراكاته على سابقیه وموازنتها بآراء الجرجاني والزمخشري. وتختم الدراسة برصد أثر هذا الفكر الموسوعي في النتاج البلاغي والنقدي اللاحق وصولاً إلى اللسانيات التداولية المعاصرة.
تتناول هذه الدراسة الأكاديمية التراث اللغوي والبلاغي للإمام الزركشي من خلال مصنَّفه الشهير "البرهان في علوم القرآن"، مستعرضة ملامح عصره السياسية والاجتماعية والثقافية في القرن الثامن الهجري. يسلط البحث الضوء على منهج الزركشي التطبيقي في معالجة علوم المعاني والبيان والبديع، مبرزاً كيف اتخذ من المصطلح البلاغي أداة جمالية لكشف أسرار الإعجاز القرآني دون الغرق في التقسيمات الفلسفية الجافة. كما تمتاز الدراسة بتتبعها لسمات تفكير الزركشي الموسوعي وأمانته العلمية، مع رصد مواطن الإبداع والتجديد لديه كاستحداث مصطلح "المدرج"، والرد على استدراكات اللغويين السابقين له.
تتمحور هذه الدراسة حول الكشف عن الأبعاد التداولية والمعاني المستترة للاستفهام البلاغي في النص القرآني، متخذة من مباحث "التضمينات" و"الاستلزام الحواري" ركيزة لتفسير خروج الأداة عن معناها الحقيقي إلى أغراض مجازية كالتوبيخ والإنكار والتقرير. يدمج البحث بين الموروث البلاغي العربي المتمثل في فكرة "مقتضى الحال" وبين اللسانيات الحديثة، ليوضح كيف يسهم السياق الخارجي ومقاصد المتكلم في توجيه دلالة الخطاب. وقد اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي لتطبيق هذه المقاربة على عينات مختارة من سور القرآن الكريم، مؤكدة على أهمية تتبع القرائن اللفظية والمقامية لاستيعاب الدلالات العميقة التي تعجز البنيوية الصرفة عن تفسيرها.
يتناول هذا الكتاب دراسة بلاغية ونقدية معمقة تتمحور حول آليات التصوير البلاغي والبياني في الحديث الشريف، مستهدفةً الكشف عن كيفية استمداد البيان النبوي لخصائصه الفنية والجمالية من النص القرآني المعجز. يستعرض العمل نشأة اللغة العربية وفصائلها السامية، مبرزاً الأسرار الكامنة وراء صدارة وريادة لهجة قريش وفصاحتها الكلية. كما يفرد الكتاب مساحةً واسعة لتحليل بنية مستويات ومذاهب التصوير البياني في الأحاديث النبوية؛ بدءاً من مباحث التشبيه (المرسل، المؤكد، المجمل، والتمثيلي)، مروراً بألوان الاستعارة (التصريحية والمكنية)، وصولاً إلى دراسة المحسنات اللفظية والمعنوية كالجناس والطباق والمقابلة.
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على التشكيل البلاغي للصورة الفنية في القرآن الكريم، والوقوف على أسرار الإعجاز البياني من خلاله، والكشف عن وظائفه وأسراره البلاغية ولطائفه الأدبية.وتنقسم الدراسة إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة على النحو التالي:عرضت المقدمة لأهمية الموضوع ودوافع اختياره ومنهج الدراسة والدراسات السابقة.أما الفصل الأول: فقد جاء تمهيداً للدراسة التطبيقية في الفصول الثلاثة الأخرى، فتحدث عن مفهوم الصورة الفنية، والتعريف بها لغةً واصطلاحاً، ومدلولها في القرآن الكريم، وكذلك محددات الصورة قديماً وحديثاً في الدراسات النقدية والبلاغية، ثم عناصر الصورة في القرآن الكريم وأشكالها البلاغية ووظيفتها.و الفصل الثاني: تناول الصورة الإشارية (الوصف والكناية والمجاز المرسل)، فتحدث عن موضوعات الصورة الإشارية، وتنوع أشكالها. ومهد لكل نوع بتوضيح معناه اللغوي والاصطلاحي، ومن ثم بيان أركانه وأقسامه وعلاقاته، وكذلك الأحوال النفسية والفكرية المنبثقة منها أو المستندة إليها.أما الفصل الثالث، فقد تناول الصورة الاستعارية، والتعريف بها وبأركانها وأقسامها وموضوعاتها، والوظائف التي تؤديها من خلال الأمثلة والشواهد المتنوعة.وأما الفصل الرابع والأخير، فقد تناول الصورة التشبيهية، وموضوعاتها، وأشكال التشبيه من حيث النوع والأداة، والأحوال النفسية والفكرية المنبثقة منها أو المستندة إليها.وانتهت الدراسة بخاتمة ذُكر فيها أهم ما توصلت إليه من نتائج ثم ذيلت بقائمة المصادر والمراجع التي أفادت منها.
تندرج هذه الأطروحة الأكاديمية ضمن حقول اللسانيات التراثية والتحليل الأسلوبي والبلاغي للشعر العربي القديم. يستهدف العمل استقصاء آليات التركيب البلاغي في شعر قبيلة هذيل عبر اتخاذ "صور البيان" مرتكزاً ونموذجاً تطبيقياً تحليلياً. يتوزع البحث على ثلاثة فصول جوهرية؛ يدرس الأول البيئة الجغرافية والاجتماعية والثقافية لهذيل بنسبها ومنازلها في الجاهلية وصدر الإسلام. ويتناول الثاني الفضاءات اللغوية وخصوصية اللهجة بمستوياتها الصوتية، والنحوية، والدلالية. فيما يُفرد الفصل الثالث مساحةً تطبيقية مكثفة لدراسة الأبعاد البيانية (التشبيه، والاستعارة، والكناية) في شعر الفارس الصعلوك أبي خراش الهذلي. ويخلص البحث إلى تجلية مكامن الفصاحة والفرادة اللسانية التي ميزت النسيج الشعري الهذلي وجعلته ديواناً حافلاً بالصور والقصص في التراث العربي.
تستهدف هذه الأطروحة تقديم دراسة نقدية تحليلية موسعة لبنية الأساليب البلاغية والجمالية في شعر علقمة بن عبدة، الملقب بفحل الشعراء الجاهليين. ترتكز الدراسة على استنطاق لغة النص، وبحث مدى تلاحم مبانيه مع معانيه لربطها بالعاطفة والموقف الخارجي. وتتوزع الأطروحة المنهجية على ثلاثة أبواب رئيسية؛ يدرس الأول (بناء أعمدة البيان) عبر تفكيك الفنون التشبيهية، والاستعارية، والكنائية. ويتناول الثاني (البناء القواعدي واللبنات التركيبية)، بينما يُعنى الثالث باستقصاء (بناء النقوش والزخارف البديعية)، فضلاً عن موازنة قصائده الجياد بمعارضات كبار الشعراء مثل امرئ القيس. ويخلص البحث إلى رصد مكامن الفرادة اللغوية والتجانس المتناهي الذي جعل من قصائده قلائد ثمينة محكمة الصنع والتأليف.
يسعى هذا البحث إلى تقديم دراسة بلاغية ونقدية معمقة تتمحور حول الإعجاز البلاغي للتقديم والتأخير في النظم القرآني، مستكشفاً الأسرار البيانية واللطائف النظمية الكامنة وراء هذه الظاهرة الأسلوبية التي تمثل مظهراً من مظاهر شجاعة اللغة العربية وقوة لغتها. يستهل البحث بتمهيد تأصيلي يستعرض نشأة مصطلح التقديم والتأخير وتطوره في المكتبة البلاغية عبر مدونات كبار اللغويين والبلاغيين والمفسرين؛ بدءاً من الفراء وأبي عبيدة وابن قتيبة، مروراً بعبد القاهر الجرجاني في "دلائل الإعجاز" وأبي هلال العسكري في "الفصاحة والبلاغة"، وصولاً إلى الزمخشري. تنقسم هيكلية العمل المنهجية إلى محاور رئيسية؛ يتناول الأول "التقديم في بعض أسماء الله سبحانه" من خلال رصد دلالات تقديم اسم "العزيز" على "الحكيم" والعكس، تلو فرضية مقتضى السياق والمقام لإثبات صياغات الكمال الإلهي والتوحيد. يبحث المحور الثاني في "التقديم بين الآية والآية" متتبعاً تقديم صيغة على أخرى في آيات السورة الواحدة (مثل صيغ النفي والإثبات)، وتقديم آية على آية في النزول. فيما يُعنى المحور الثالث بـ"تقديم موضوع على آخر في السورة الواحدة" متخذاً من سياقات سورتي البقرة والنور أطرًا تطبيقية لتبيان البناء المنطقي البديع في ترتيب المقاصد والأحكام والآداب الاجتماعية والتربوية. ويخلص البحث في خاتمته إلى إثبات أن التقديم والتأخير في النص القرآني ليس مجرد ترف تركيبي، بل هو أسلوب معجز يخاطب العقل والوجدان في آن واحد، ومادة لسانية تثبت توقيفية النظم الحكيم وتفرده الأسلوبي الذي يفوق طاقات البشر التعبيرية.
تندرج هذه الدراسة الأكاديمية المتخصصة في حقل الأدب المغربي القديم واللسانيات التراثية، حيث تسعى الباحثة عبر منهج تاريخي موضوعاتي وفني جمالي إلى استقصاء واستكناه ظاهرة البديعيات مضمونها ونظامها البلاغي. يتخذ البحث من التجربة الإبداعية والفريدة للشاعر "ابن الخلوف" (بديعيته الشهيرة المسماة "مواهب البديع في علم البديع") نموذجاً تطبيقياً ومحورياً للدراسة، ويهدف العمل إلى إخراج هذا النمط الشعري التعليمي من دائرة التهميش والتأطير التقليدي الجاف، مبرزاً كونه فناً زئبقياً متفرداً يزاوج في نسيج أسلوبي واحد بين غايتين ساميتين: المدح النبوي الصادق والتأليف البلاغي المعرفي. ينقسم العمل المنهجي لأطروحة البحث إلى مدخل وثلاثة فصول رئيسية؛ يبحث المدخل في تحديد المفاهيم اللغوية والاصطلاحية للبديعيات. ويتتبع الفصل الأول الجذور التاريخية الأولى لنشأة هذا الفن والوشائج العميقة التي ربطته بفنون التصوف، والمولديات، والمدائح النبوية، ومعارضة بردة البوصيري في العصر المملوكي. أما الفصل الثاني، فيتمحور حول رصد وتحليل المضامين والموضوعات الكبرى لبديعية ابن الخلوف بدءاً من المقدمة الطللية النسيبية وصولاً إلى المديح النبوي وأوصاف وشمائل الرسول ﷺ وخاتمتها بالدعاء والتضرع. يركز الفصل الثالث على دراسة النظام البلاغي والجمالي الموازي للبديعية عبر تتبع مستوياتها الأسلوبية اللسانية الثلاثة: المستوى الصوتي الدلالي والإيقاعي، المستوى التركيبي، ومستوى الصورة الفنية (الاستعارية، الكنائية، والتشبيهية). وتخلص الرسالة الأكاديمية إلى إثبات ريادة ونضج الخطاب الشعري المغربي وتكامله الزخرفي والبنائي، مبرزة كفاءته العالية في صياغة القوانين البلاغية وتطويعها لخدمة الفكرة الدينية والأبعاد الإنسانية.
يسعى هذا البحث إلى تقديم قراءة نقدية تنظيرية معاصرة تهدف إلى إخراج فن البديع في الدرس البلاغي والنقدي العربي من إطاره التقليدي الضيق المحصور في النظرة "التحسينية التزيينية الجافة" إلى أفق أوسع يتساوق مع طروحات اللسانيات والأسلوبية الحديثة. ينطلق العمل من استعراض المواقف المتباينة للنقاد القدامى والمحدثين تجاه الظاهرة البديعية بين الرفض والتأييد، متتبعاً بذور هذه الرؤية منذ التأسيس المبكر مع ابن المعتز، وتأطير السكاكي وابن مالك والقزويني للبديع بوصفه وجوهاً لتحسين الكلام تقتضيها أحوال السياق، ويناقش البحث الإشكالات التي واجهت هذا الفن عند بعض الأعلام كالآمدي، والقاضي الجرجاني، والباقلاني، والزمخشري، الذين عزلوا البديع عن مقومات الإعجاز القرآني وعمود الشعر العربي باعتباره زخرفاً شكلياً خارجياً يمكن اكتسابه بالتصنع والتدريب. في المقابل، يبرز العمل الرؤى المتقدمة والمنصفة للبديع عند الجاحظ، وقدامة بن جعفر، وأبو هلال العسكري، والسبكي، ممن رأوا في البديع حسناً ذاتياً وبنية سياقية متغيرة ترتبط بجماليات التشكيل اللغوي. ويقترح الباحث آليات أسلوبية تطبيقية تتجاوز أحادية النظر النقدي المعياري، مستندة إلى دراسة معطيات البديع على وفق ثلاثة مستويات لسانية رئيسية: المستوى الصوتي (من خلال استنطاق دلالات التكرار، والجناس، والسجع)، والمستوى التركيبي (عبر رصد سياقات النظم في مباحث الاحتباك، والحذف، والاعتراض، والالتفات، والعكس والتبديل، والفاصلة)، والمستوى الدلالي (الذي يبحث في معاني المعاني عبر أساليب الاستغراب، والتناص، والتضاد، وحسن التعليل، والمبالغة)؛ وذلك لإعادة بعث الحياة في هذا الفن الكامن، وإثبات كفاءته التعبيرية بوصفه أداة تأثير فني قادرة على كشف جماليات النص الأدبي وخصوصيته اللسانية.
تندرج هذه الرسالة الأكاديمية ضمن حقول اللسانيات التراثية، حيث تسعى إلى تقديم دراسة تخصصية مقارنة تهدف إلى استقصاء واستخلاص الأصول النحوية عند البلاغيين في القرن الثالث الهجري، مستكشفةً طبيعة التقاطع البنيوي بين مستويات النحو والبلاغة في تلك الحقبة الزمنية المبكرة. تنطلق الأطروحة من تمهيد تأصيلي يفكك المعاني اللغوية والاصطلاحية لمفهوم "الأصول" وقضايا "الأصل والفرع" وثنائية الثابت والمتغير في مدونات التراث اللغوي، وتتوزع الرسالة على أربعة فصول رئيسية؛ يبحث الأول في طبيعة الصلة المفهومية والنسقية المعقودة بين دراسة النحو والدرس البلاغي ومقاصدهما التعبيرية. كما يتطرق الفصل الثاني إلى رصد الأصول والقواعد النحوية التي استند إليها البلاغيون واعتمدوا عليها في قراءة النص وتوجيهه. بينما يفرد الفصل الثالث مساحة تحليلية موسعة لتبيان آليات توطيد العلمين وتكاملهما التطبيقي من خلال شواهد النص القرآني الكريم وكلام العرب المأثور. وصولاً إلى الفصل الرابع والأخير الذي يعالج صلة الدراسات البيانية بالدراسات القرآنية ومدى مساهمة المتغيرات اللفظية والتركيبية كالحذف، والإيجاز، والتقديم والتأخير، والالتفات، والفصل والوصل، في فتح آفاق التأويل المعرفي واستنطاق مكامن الإعجاز البياني. وتخلص الدراسة إلى إثبات عمق الأثر الذي تركته أدوات أصول الفقه ومناهج النحاة الأوائل كالفراء، والأخفش، والمبرد، وابن قتيبة، في صياغة القوانين البلاغية وحماية اللسان العربي من عوار اللحن والفساد.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة بلاغية ونقدية معمقة تتمحور حول فكرة الاحتجاج العقلي في المعاني البلاغية، متتبعاً مسارها التاريخي وتطورها الفني في التراث العربي النثري والشعري. يرصد البحث حركة هذه الظاهرة منذ أن بدأت تطفو على صعيد الممارسة الإبداعية في العصر الجاهلي، مروراً بصدور الإسلام والأدب الأموي، وصولاً إلى مرحلة تبلورها التام كمصطلح بلاغي مستقل في العصر العباسي، كما يسعى العمل المنهجي للبحث إلى جمع شتات هذا المفهوم الذي تفرق في مصطلحات تراثية متعددة، موحداً إياها تحت مفهوم عام يتوسل بأساليب بلاغية متنوعة كالتمثيل، والتعليل، والنظر، والخبر، ليمزج في فنية الأداء بين التحقيق المقنع والتخييل الموهم، كما يدرس البحث أثر الاحتجاج في تحرير المعاني البلاغية بين "المعنى" و"معنى المعنى"، مستعرضاً ثنائيات الألفة والغرابة، والإقناع والإيهام، ليكشف عن دورها المحوري في إثارة الملكات الذهنية للمرسل والتأثير في المشاعر النفسية للمتلقي. ويتطرق الباحث إلى استطلاع آراء النقاد العرب القدامى والمحدثين، مستخلصاً رؤية متكاملة تثبت أصالة هذا الفن كركيزة بنيوية في البلاغة العربية، وتدحض فرضية كونه وافداً أو مقتبساً من المنطق الأرسطي أو الثقافات اليونانية، مؤكداً أن الاندماج الثلاثي بين العاطفة والعقل والصورة يسهم في تذليل العاطفة لسلطان العقل وتطويع الصورة لخدمة الفكرة، لتؤدي البلاغة وظيفتها الكاملة في البلوغ والإبلاغ.
تتمحور هذه الأطروحة الجامعية حول دراسة مفهوم الإبلاغية في الشاهد البلاغي، مستهدفةً تتبع وتحليل طاقاته التعبيرية وشحناته التأثيرية في التراث اللغوي والنقدي قديماً وحديثاً.تنطلق الدراسة من تأصيل تاريخي يثبت أن مفهوم "الإبلاغية" وسياقات التفاعل بين المبدع والمتلقي لم تكن حكراً على اللسانيات الغربية المعاصرة، بل ضربت بجذورها في الفكر العربي القديم من خلال مصنفات تخيّر الألفاظ وتفضيل التراكيب. يتوزّع العمل المنهجي للرسالة على دراسة تطبيقية مقارنة لألوان البيان والبديع؛ حيث تبحث في آليات التمرد على الشكل المعياري والنحوي الجاف عبر تقنيات الانزياح، والعدول الأسلوبي، والاتكاء على الصورة الفنية في مباحث التشبيه، والكناية، والاستعارة (بنوعيها المكنية والتصريحية)، وصولاً إلى علاقات المجاز المرسل وفن الالتفات، كما تفرد الأطروحة مساحةً لبحث إبلاغية ألوان البديع كالطباق والجناس والمقابلة والتورية شريطة ورودها عفويةً دون تكلّف. وتخلص الدراسة إلى أن الشاهد البلاغي يمتلك سلطة تعبيرية خاصة قادرة على خرق قواعد التصاحب المعجمي التقليدي لبناء نسق حواري مكثّف يؤثر في وجدان المخاطَب ويحفز ملكة التأويل لديه.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة تداولية نصية تستقرئ التراث البلاغي العربي، بهدف إعادة قراءة أهم مقولاته البيانية وشواهده التراثية. يرتكز العمل على الحفر في الشروط السياقية والنصية الأصيلة التي أنتجت هذا الفكر قديماً، مع اختبار مدى ملاءمتها ومسايرتها للأنماط والنصوص الأدبية المعاصرة على اختلاف عصورها وأمصارها. كما يجتهد البحث في تبيئة وتوطين المقولات النصية والتداولية التي أفرزتها اللسانيات الحديثة، مستهدفاً الكشف عن مواطن الانسجام والتعالق بين تراثنا البلاغي ومستجدات علوم النص المعاصرة، مما يسمح بتفسير بعض الأحكام التراثية الموروثة، وفتح آفاق جديدة لقراءة النص العربي وفهم بنيته ودلالاته.
يُقَدِّم هذا البحث دراسةً نقدية موازِنة تتناول إشكالية التقديم والتأخير في الدرس البلاغي التراثي بوصفه ركناً أساسياً في علم المعاني، وثيق الصلة بالقصد والمقام وسياق الخطاب. تتبنَّى الدراسة رصد الفروق المنهجية والتطبيقية في معالجة هذا المبحث بين ثلاثة من كبار مؤسسي الفكر البياني عبر العصور: عبد القاهر الجرجاني، والسكاكي، وابن الأثير. وتخلُص الباحثة من خلال الاستقراء والتحليل إلى رصد خلطٍ منهجي لدى معظم البلاغيين المتأخرين بين "التقديم والتأخير المعنوي البلاغي" القائم على حرية اختيار المتكلم واختلاف الدلالات، وبين "التقديم والتأخير النحوي" المحكوم بظواهر الوجوب والجواز والصنعة التركيبية الصارمة. ويسعى البحث في نتيجته إلى تفكيك الرؤى الموروثة لاستجلاء مواطن التباين المعرفي وفصل الحدود الاصطلاحية الجافة لتبث في هذا المبحث روحاً بلاغية تلامس جماليات النص القرآني والشعري.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة تداولية استقصائية تسعى إلى تلمس أشكال التواصل في التراث البلاغي العربي وقراءة مكوّناتها البيانية في ضوء اللسانيات الحديثة ولا سيما (لسانيات الخطاب). ينطلق العمل من تمهيد تأصيلي لمفهوم التواصل وعناصره بين القدامى والمحدثين، ثم يتوزع هيكلياً على ثلاثة فصول رئيسية؛ يبحث أولها في (التواصل الذاتي) وجوانبه النفسية القائمة على الاعتبار والاعتقاد والصمت الإيجابي. بينما يتناول الفصل الثاني آليات (التواصل الشخصي) المباشر متمثلاً في البيان باللسان والبيان بالإشارة، مع إبراز أدوار السياق المقامي ومبدأ الإقناع والتأثير. وصولاً إلى الفصل الثالث الذي يفرد مساحة واسعة لـ (التواصل الاجتماعي) عبر بوابتي الخطابة ومراعاة مقتضى الحال، مختتماً برصد عيوب الكلام ومعوقات الإيصال الناتجة عن اللحن أو اختلال شروط الفصاحة. ويخلص البحث في خاتمته إلى إثبات ريادة الفكر البلاغي التراثي ونضوجه في استيعاب كافة أركان العملية التواصلية الستة وتطابقها الجوهري مع ما جاءت به نظريات الأفعال الكلامية المعاصرة.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة إحصائية، وصفية، وبلاغية موسعة لأساليب الاستفهام وأدواته المتنوعة في نص القرآن الكريم، مستنداً في تحليله وتفسيره إلى قراءة حفص عن عاصم. يتتبع العمل الخصائص اللفظية والدلالية لحروف الاستفهام وأسمائه، مبرزاً الأسرار البلاغية والجمالية الكامنة وراء خروج الاستفهام عن معناه الحقيقي الأصلي إلى معانٍ فرعية تنبثق من سياق النظم وقرائن الأحوال. وينقسم البحث إلى بابين رئيسيين؛ يُعنى الباب الأول بتأصيل القواعد النحوية والبلاغية الحاكمة لدرس الاستفهام وأثر تسرّب المصطلحات المنطقية على استقلال الذوق البلاغي الفطري بينما يتمحور الباب الثاني حول البناء الأسلوبي التطبيقي في النص القرآني عبر رصد المقامات الأساسية التي وردت فيها هذه الأساليب؛ كإثبات العقيدة والبعث، ورد الشرك، والاحتجاج البياني، والتوبيخ، والتهويل، والتعجيب. ويخلص البحث من خلال استقصائه الإحصائي لأكثر من ألف أسلوب استفهامي في القرآن الكريم إلى إثبات ريادة (الهمزة) وصدارتها المطلقة كأم للباب البياني، تليها في الكثرة والتركيب الاسمي الأداة (ما)، مؤكداً أن تضافر التوثيق المأثور مع المعقول والذوقي هو السبيل الأوفق لتجلية أسرار الإعجاز القرآني دون الخضوع الأعمى للتقعيد المنطقي الجاف.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة نقدية وتطبيقية تنتمي إلى حقل مناهج وطرق تدريس اللغة العربية، حيث يستهدف استقصاء أثر برنامج مقترح يقوم على توظيف الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم لتنمية مستويات التحصيل العلمي والقدرة على التفكير الناقد في مبحث علم البيان. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي البنائي التجريبي القائم على تصمّيم المجموعتين المتكافئتين (التجريبية والضابطة) من الجنسين، وطبقت أدواتها المتمثلة في اختبار التحصيل واختبار التفكير الناقد (القبلي والبعدي) المصممين لخصائص البيئة التعليمية. وخلصت نتائج التحليل الإحصائي والدراسة الميدانية للبحث إلى فاعلية وأثر البرنامج المقترح، محققاً حجماً تأثيرياً مرتفعاً جداً في تنمية التحصيل والمهارات الكلية للتفكير الناقد لدى عينة طلاب وطالبات الجامعة في البيئة الفلسطينية.
دراسة علمية رصيدة تستهدف تتبع وتحليل الفكر البلاغي والنقدي عند الإمام ابن القيم الجوزية، وتطبيقاته المباشرة في آيات الذكر الحكيم. يستهل الكتاب بمدخل وافٍ يترجم لحياة ابن القيم ونشأته، مستعرضاً البيئة الثقافية والسياسية لعصر سلاطين المماليك بالشام ومصر. كما يسلط الضوء على ملازمته الطويلة لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية وأثر ذلك في تشكيل منهجه السلفي الملتزم بظواهر القرآن. ينتقل الكتاب بعد ذلك لاستقصاء القضايا البلاغية المحورية التي تفرّق فيها حس ابن القيم اللغوي، مثل أسرار الحروف (حروف المعجم وحروف المعاني)، وطرق التعبير اللساني في التعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، بالإضافة إلى فني الحذف وحذف الموصوف. ويثبت العمل بالدليل والتحقيق دقة فهم ابن القيم لأسرار الإعجاز البياني، وكفاءته العالية في استخراج اللطائف التي تخرج باللغة الأدبية عن قوالب الصنائع الجافة إلى رحابة التلقي التذوقي الفعال، مما يجعله مرجعاً أساسياً في المكتبة الدراسية القرآنية والبلاغية.
يستهدف هذا البحث تقديم دراسة نقدية ومنهجية لآليات استثمار الدرس البلاغي في تحليل النصوص، مع التركيز على إصلاح البناء المعرفي والمصطلحي للبلاغة العربية. ينقسم العمل إلى مستويين ومحاور رئيسية؛ يتناول المستوى الأول منهجية (إعمال الأصول وإهمال الفروع) للحد من التضخم الاصطلاحي والتداخل المعرفي الذي يعوق تذوق الخطاب الأدبي، مستعرضاً نماذج تطبيقية كـ "شجرة الجناس" و"شجرة المبالغة" لتوضيح سلبية الركون إلى التفريعات اللانهائية على حساب الأصول. أما المستوى الثاني، فيقترح "المنهجية المحورية" كبديل تنظيمي يجمع الفنون البلاغية الجزئية داخل أطر وقواعد كلية تشبه القواعد الفقهية. ويخلص البحث إلى صياغة آليات منهجية معاصرة تهدف إلى تفعيل أدوار البلاغة التحليلية والتذوقية، وفتح المجال للانفتاح على معطيات الدرس الأسلوبي والمناهج الحديثة دون المساس بأصالة التراث العربي.