تتمحور هذه الدراسة الأكاديمية حول تأصيل مفهوم "الخلاف البلاغي" ضمن أطر الدراسات البلاغية والنقدية الحديثة والمعاصرة، متخذةً من الموروث البلاغي العربي حيزاً لتتبع جذوره التاريخية والإجرائية. يستعرض الكاتب في هذا البحث التكاملي ماهية الخلاف البلاغي باعتباره اصطلاحاً جدلياً تتعدد تطبيقاته في الفكر العربي القديم، مقسماً إياه إلى أربعة مستويات رئيسية تشمل الجدل التنظيري، والجدل الاصطلاحي، والجدل المفاهيمي، والاختلاف الأسلوبي التطبيقي. ويناقش البحث تاريخية هذا الخلاف ومقارباته النقدية بدءاً من كتابات الجاحظ في "البيان والتبيين" وابن وهب في "البرهان"، وصولاً إلى التنظيرات المتقدمة عند عبد القاهر الجرجاني والسكاكي والخطيب القزويني. وتتفرغ الدراسة لمعالجة إشكالية "المجاز العقلي" وتتبع مسارات التغاير والخلاف المفاهيمي والإجرائي حوله بين أئمة البلاغة، مبرهنةً أن إعادة قراءة الموروث البلاغي العربي بقراءات معاصرة ومنهجية تسهم في رصد حركية الفكر البلاغي وتطوره واستنتاج أدوات نقدية وحداثية تسهم في مقاربة وفهم النص الأدبي.
تتمحور هذه الأطروحة الأكاديمية حول تتبع الحفريات الأولى لنشأة التداولية في التراث الأدبي والبلاغي العربي، مبرزةً المزاوجة والانسجام المعرفي بين الفكر العربي القديم والدرس التداولي الغربي المعاصر. يستعرض البحث في فصوله الأربعة المنعطفات اللسانية ومفهوم النص والخطاب، مروراً بالمرجعيات الفكرية والنظريات المعاصرة كالأفعال الكلامية لـ "أوستين وسورل"، والاستلزام الحواري، ونظرية الملائمة. ويتفرغ البحث لتأصيل هذه المفاهيم في الموروث العربي مستقرئاً الومضات التداولية الصريحة لدى رواد البلاغة والنقد والنحو من القرن الثالث إلى السابع الهجري (كالجاحظ، وابن قتيبة، والجرجاني، والسكاكي، والقرطاجني). وتختم الدراسة برصد الآليات الإجرائية التطبيقية في ضوء علوم البلاغة الثلاثة (المعاني والبيان والبديع)، مبرهنةً أن حقيقة ومقاصد البلاغة العربية تلتقي جوهرياً مع أبعاد الدرس التداولي الاستعمالي في مراعاة مقتضى الحال وسياق الخطاب.
تتمحور هذه الدراسة الأكاديمية حول إثبات حجيّة الحديث النبوي الشريف كأصلٍ ثانٍ رئيسي يعقب القرآن الكريم في تقعيد المسائل البلاغية والاحتجاج لها. يوضح الباحث كيف ركّز المتقدمون جهودهم البيانية على الشواهد القرآنية والشعرية مخلّفين مادة بلاغية نبوية ضئيلة، ثم يتتبع ملامح استشهاد كبار أئمة البلاغة والنقد بالسنّة كالجاحظ والجرجاني وابن الأثير ومصطفى صادق الرافعي. يستعرض البحث خصائص الأسلوب النبوي الفنية مثل "جوامع الكلم" والإيجاز والبعد عن التكلف. كما يُفند الدراسة الإشكاليات الثلاث التي حامت تاريخيًا حول منع الاحتجاج بالحديث (رواية الحديث بالمعنى، اللحن والخطأ، وتأخر التدوين)، مؤكدًا زيف هذه الدعاوى عبر براهين علمية متكاملة.
يُقدّم هذا البحث، المنشور ضمن فعاليات مؤتمر دولي أقامته جامعة القاضي عياض بمراكش، رؤية نقدية تهدف إلى ردم الفجوة بين البلاغة العربية القديمة ومستجدات الدرس الأدبي واللغوي الحديث. يستعرض الكاتب تاريخية نشوء الفكر البلاغي والنقدي عند العرب بدءاً من الإرهاصات الأولى ومصنفات الرواد كأبي عبيدة والجاحظ وصولاً إلى التقنين المتكامل مع الجرجاني والسكاكي. وينتقد البحث جمود الدراسات البلاغية اللاحقة التي أغرقت في الجوانب النظرية والتقسيمات الجامدة بعيداً عن حركية النص وسياقه. ويدعو الباحث إلى تأسيس "بلاغة جديدة" تستوعب الأنواع الأدبية المستحدثة (كالقصة والرواية والمسرحية) والوسائط العصرية كالإعلام، من خلال المزاوجة بين القواعد الموروثة ومناهج النقد الحديثة (كالاتجاه النفسي واللسانيات).
تتناول هذه الدراسة، المستقاة من رسالة دكتوراه نالها الباحث بمرتبة الشرف الأولى، رصد المسالك البلاغية والجمالية للقراءات القرآنية من خلال استقراء أراء اللغويين والبلاغيين السلف. يتبع الكتاب منهجًا وصفيًا تحليليًا يثبت من خلاله أن التغاير القرائي على مستوى الحروف والحركات والزيادة والنقصان لا يقع عبثاً، بل يهدف لتوليد دلالات متجددة ووجوه إعجازية تتناغم مع سياق الآيات. تنقسم هيكلية الأطروحة إلى ثلاثة أبواب رئيسية؛ يستعرض الأول أثر التغاير التصريفي والإعرابي في تنوع الدلالة، ويبحث الثاني في تراكيب الكلمة والجملة وتمايز الأساليب كالخبر والحذف والالتفات، ليتفرغ الباب الأخير لإبراز موقف توجيه القراءات من صور البلاغة وفنونها مثل التشبيه والمجاز والمبالغة.
تتمحور هذه الأطروحة الأكاديمية حول دراسة التنظير البلاغي لظاهرة "الحذف" عند الإمام عبد القاهر الجرجاني من خلال كتابه الشهير "دلائل الإعجاز". يستعرض البحث الجذور التاريخية والإرهاصات الأولية لعلوم البلاغة منذ العصر الجاهلي وصدر الإسلام مرواً بالمعتزلة والجاحظ والرماني والباقلاني، وصولاً إلى نضوجها على يد الجرجاني الذي ربط الحذف بنظرية النظم. اعتمد الطالب المنهج الوصفي التحليلي لتقصي أقسام الحذف وأسبابه وشروطه وفوائده الجمالية والنفسية. وتختم الدراسة برصد الأثر العميق الذي تركه فكر الجرجاني البلاغي والنحوي في نتاج المفسرين والبلاغيين اللاحقين كالزمخشري والسكاكي وصولاً إلى علماء اللسانيات المحدثين.
تتمحور هذه الأطروحة الأكاديمية حول دراسة موازنية دقيقة بين اتجاهين نقدين بارزين في المغرب العربي والأندلس، وهما الاتجاه البلاغي البياني المتمثل في كتاب "العمدة" لابن رشيق القيرواني، والاتجاه الفلسفي التخييلي المتمثل في كتاب "منهاج البلغاء" لحازم القرطاجني. يستعرض البحث المرجعيات والأدوات الإجرائية والتحليلية لكلّ من الناقدين، مبرزاً كيف جمع كتاب العمدة القضايا النقدية والصبغة البيانية، في حين أسس كتاب المنهاج لقواعد بلاغية متكاملة ذات أبعاد فلسفية ونفسية ومنطقية مستقاة من التراث اليوناني والشروح العربية. وقد اعتمد الطالب على المنهج التكاملي الذي يدمج بين التاريخي والأسلوبي والوصفي الإحصائي، للكشف عن سمات النضج النقدي، وتتبع حركية الانتقال الفكري من البيان إلى البرهان في دائرة الغرب الإسلامي.
تتمحور هذه الدراسة حول تتبع وتحليل التفكير البلاغي عند الخطيب القزويني، مستكشفة الروافد الدينية واللغوية والفلسفية التي ساهمت في بلورة منهجه. يسلط البحث الضوء على معالجة القزويني للمباحث البلاغية والأسلوبية من خلال كتابيه "التلخيص" و"الإيضاح"، مبرزاً أسلوبه التعليمي وميله للتقعيد والتقسيم المنطقي المتأثر بالمدرسة الكلامية للسكاكي. كما يتناول البحث النزعة النقدية للقزويني عبر مناقشاته واستدراكاته على سابقیه وموازنتها بآراء الجرجاني والزمخشري. وتختم الدراسة برصد أثر هذا الفكر الموسوعي في النتاج البلاغي والنقدي اللاحق وصولاً إلى اللسانيات التداولية المعاصرة.
تتناول هذه الدراسة الأكاديمية التراث اللغوي والبلاغي للإمام الزركشي من خلال مصنَّفه الشهير "البرهان في علوم القرآن"، مستعرضة ملامح عصره السياسية والاجتماعية والثقافية في القرن الثامن الهجري. يسلط البحث الضوء على منهج الزركشي التطبيقي في معالجة علوم المعاني والبيان والبديع، مبرزاً كيف اتخذ من المصطلح البلاغي أداة جمالية لكشف أسرار الإعجاز القرآني دون الغرق في التقسيمات الفلسفية الجافة. كما تمتاز الدراسة بتتبعها لسمات تفكير الزركشي الموسوعي وأمانته العلمية، مع رصد مواطن الإبداع والتجديد لديه كاستحداث مصطلح "المدرج"، والرد على استدراكات اللغويين السابقين له.
تتمحور هذه الدراسة حول الكشف عن الأبعاد التداولية والمعاني المستترة للاستفهام البلاغي في النص القرآني، متخذة من مباحث "التضمينات" و"الاستلزام الحواري" ركيزة لتفسير خروج الأداة عن معناها الحقيقي إلى أغراض مجازية كالتوبيخ والإنكار والتقرير. يدمج البحث بين الموروث البلاغي العربي المتمثل في فكرة "مقتضى الحال" وبين اللسانيات الحديثة، ليوضح كيف يسهم السياق الخارجي ومقاصد المتكلم في توجيه دلالة الخطاب. وقد اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي لتطبيق هذه المقاربة على عينات مختارة من سور القرآن الكريم، مؤكدة على أهمية تتبع القرائن اللفظية والمقامية لاستيعاب الدلالات العميقة التي تعجز البنيوية الصرفة عن تفسيرها.
يتناول هذا الكتاب دراسة بلاغية ونقدية معمقة تتمحور حول آليات التصوير البلاغي والبياني في الحديث الشريف، مستهدفةً الكشف عن كيفية استمداد البيان النبوي لخصائصه الفنية والجمالية من النص القرآني المعجز. يستعرض العمل نشأة اللغة العربية وفصائلها السامية، مبرزاً الأسرار الكامنة وراء صدارة وريادة لهجة قريش وفصاحتها الكلية. كما يفرد الكتاب مساحةً واسعة لتحليل بنية مستويات ومذاهب التصوير البياني في الأحاديث النبوية؛ بدءاً من مباحث التشبيه (المرسل، المؤكد، المجمل، والتمثيلي)، مروراً بألوان الاستعارة (التصريحية والمكنية)، وصولاً إلى دراسة المحسنات اللفظية والمعنوية كالجناس والطباق والمقابلة.
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على التشكيل البلاغي للصورة الفنية في القرآن الكريم، والوقوف على أسرار الإعجاز البياني من خلاله، والكشف عن وظائفه وأسراره البلاغية ولطائفه الأدبية.وتنقسم الدراسة إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة على النحو التالي:عرضت المقدمة لأهمية الموضوع ودوافع اختياره ومنهج الدراسة والدراسات السابقة.أما الفصل الأول: فقد جاء تمهيداً للدراسة التطبيقية في الفصول الثلاثة الأخرى، فتحدث عن مفهوم الصورة الفنية، والتعريف بها لغةً واصطلاحاً، ومدلولها في القرآن الكريم، وكذلك محددات الصورة قديماً وحديثاً في الدراسات النقدية والبلاغية، ثم عناصر الصورة في القرآن الكريم وأشكالها البلاغية ووظيفتها.و الفصل الثاني: تناول الصورة الإشارية (الوصف والكناية والمجاز المرسل)، فتحدث عن موضوعات الصورة الإشارية، وتنوع أشكالها. ومهد لكل نوع بتوضيح معناه اللغوي والاصطلاحي، ومن ثم بيان أركانه وأقسامه وعلاقاته، وكذلك الأحوال النفسية والفكرية المنبثقة منها أو المستندة إليها.أما الفصل الثالث، فقد تناول الصورة الاستعارية، والتعريف بها وبأركانها وأقسامها وموضوعاتها، والوظائف التي تؤديها من خلال الأمثلة والشواهد المتنوعة.وأما الفصل الرابع والأخير، فقد تناول الصورة التشبيهية، وموضوعاتها، وأشكال التشبيه من حيث النوع والأداة، والأحوال النفسية والفكرية المنبثقة منها أو المستندة إليها.وانتهت الدراسة بخاتمة ذُكر فيها أهم ما توصلت إليه من نتائج ثم ذيلت بقائمة المصادر والمراجع التي أفادت منها.
تندرج هذه الأطروحة الأكاديمية ضمن حقول اللسانيات التراثية والتحليل الأسلوبي والبلاغي للشعر العربي القديم. يستهدف العمل استقصاء آليات التركيب البلاغي في شعر قبيلة هذيل عبر اتخاذ "صور البيان" مرتكزاً ونموذجاً تطبيقياً تحليلياً. يتوزع البحث على ثلاثة فصول جوهرية؛ يدرس الأول البيئة الجغرافية والاجتماعية والثقافية لهذيل بنسبها ومنازلها في الجاهلية وصدر الإسلام. ويتناول الثاني الفضاءات اللغوية وخصوصية اللهجة بمستوياتها الصوتية، والنحوية، والدلالية. فيما يُفرد الفصل الثالث مساحةً تطبيقية مكثفة لدراسة الأبعاد البيانية (التشبيه، والاستعارة، والكناية) في شعر الفارس الصعلوك أبي خراش الهذلي. ويخلص البحث إلى تجلية مكامن الفصاحة والفرادة اللسانية التي ميزت النسيج الشعري الهذلي وجعلته ديواناً حافلاً بالصور والقصص في التراث العربي.
تستهدف هذه الأطروحة تقديم دراسة نقدية تحليلية موسعة لبنية الأساليب البلاغية والجمالية في شعر علقمة بن عبدة، الملقب بفحل الشعراء الجاهليين. ترتكز الدراسة على استنطاق لغة النص، وبحث مدى تلاحم مبانيه مع معانيه لربطها بالعاطفة والموقف الخارجي. وتتوزع الأطروحة المنهجية على ثلاثة أبواب رئيسية؛ يدرس الأول (بناء أعمدة البيان) عبر تفكيك الفنون التشبيهية، والاستعارية، والكنائية. ويتناول الثاني (البناء القواعدي واللبنات التركيبية)، بينما يُعنى الثالث باستقصاء (بناء النقوش والزخارف البديعية)، فضلاً عن موازنة قصائده الجياد بمعارضات كبار الشعراء مثل امرئ القيس. ويخلص البحث إلى رصد مكامن الفرادة اللغوية والتجانس المتناهي الذي جعل من قصائده قلائد ثمينة محكمة الصنع والتأليف.
يسعى هذا البحث إلى تقديم دراسة بلاغية ونقدية معمقة تتمحور حول الإعجاز البلاغي للتقديم والتأخير في النظم القرآني، مستكشفاً الأسرار البيانية واللطائف النظمية الكامنة وراء هذه الظاهرة الأسلوبية التي تمثل مظهراً من مظاهر شجاعة اللغة العربية وقوة لغتها. يستهل البحث بتمهيد تأصيلي يستعرض نشأة مصطلح التقديم والتأخير وتطوره في المكتبة البلاغية عبر مدونات كبار اللغويين والبلاغيين والمفسرين؛ بدءاً من الفراء وأبي عبيدة وابن قتيبة، مروراً بعبد القاهر الجرجاني في "دلائل الإعجاز" وأبي هلال العسكري في "الفصاحة والبلاغة"، وصولاً إلى الزمخشري. تنقسم هيكلية العمل المنهجية إلى محاور رئيسية؛ يتناول الأول "التقديم في بعض أسماء الله سبحانه" من خلال رصد دلالات تقديم اسم "العزيز" على "الحكيم" والعكس، تلو فرضية مقتضى السياق والمقام لإثبات صياغات الكمال الإلهي والتوحيد. يبحث المحور الثاني في "التقديم بين الآية والآية" متتبعاً تقديم صيغة على أخرى في آيات السورة الواحدة (مثل صيغ النفي والإثبات)، وتقديم آية على آية في النزول. فيما يُعنى المحور الثالث بـ"تقديم موضوع على آخر في السورة الواحدة" متخذاً من سياقات سورتي البقرة والنور أطرًا تطبيقية لتبيان البناء المنطقي البديع في ترتيب المقاصد والأحكام والآداب الاجتماعية والتربوية. ويخلص البحث في خاتمته إلى إثبات أن التقديم والتأخير في النص القرآني ليس مجرد ترف تركيبي، بل هو أسلوب معجز يخاطب العقل والوجدان في آن واحد، ومادة لسانية تثبت توقيفية النظم الحكيم وتفرده الأسلوبي الذي يفوق طاقات البشر التعبيرية.
تندرج هذه الدراسة الأكاديمية المتخصصة في حقل الأدب المغربي القديم واللسانيات التراثية، حيث تسعى الباحثة عبر منهج تاريخي موضوعاتي وفني جمالي إلى استقصاء واستكناه ظاهرة البديعيات مضمونها ونظامها البلاغي. يتخذ البحث من التجربة الإبداعية والفريدة للشاعر "ابن الخلوف" (بديعيته الشهيرة المسماة "مواهب البديع في علم البديع") نموذجاً تطبيقياً ومحورياً للدراسة، ويهدف العمل إلى إخراج هذا النمط الشعري التعليمي من دائرة التهميش والتأطير التقليدي الجاف، مبرزاً كونه فناً زئبقياً متفرداً يزاوج في نسيج أسلوبي واحد بين غايتين ساميتين: المدح النبوي الصادق والتأليف البلاغي المعرفي. ينقسم العمل المنهجي لأطروحة البحث إلى مدخل وثلاثة فصول رئيسية؛ يبحث المدخل في تحديد المفاهيم اللغوية والاصطلاحية للبديعيات. ويتتبع الفصل الأول الجذور التاريخية الأولى لنشأة هذا الفن والوشائج العميقة التي ربطته بفنون التصوف، والمولديات، والمدائح النبوية، ومعارضة بردة البوصيري في العصر المملوكي. أما الفصل الثاني، فيتمحور حول رصد وتحليل المضامين والموضوعات الكبرى لبديعية ابن الخلوف بدءاً من المقدمة الطللية النسيبية وصولاً إلى المديح النبوي وأوصاف وشمائل الرسول ﷺ وخاتمتها بالدعاء والتضرع. يركز الفصل الثالث على دراسة النظام البلاغي والجمالي الموازي للبديعية عبر تتبع مستوياتها الأسلوبية اللسانية الثلاثة: المستوى الصوتي الدلالي والإيقاعي، المستوى التركيبي، ومستوى الصورة الفنية (الاستعارية، الكنائية، والتشبيهية). وتخلص الرسالة الأكاديمية إلى إثبات ريادة ونضج الخطاب الشعري المغربي وتكامله الزخرفي والبنائي، مبرزة كفاءته العالية في صياغة القوانين البلاغية وتطويعها لخدمة الفكرة الدينية والأبعاد الإنسانية.
يسعى هذا البحث إلى تقديم قراءة نقدية تنظيرية معاصرة تهدف إلى إخراج فن البديع في الدرس البلاغي والنقدي العربي من إطاره التقليدي الضيق المحصور في النظرة "التحسينية التزيينية الجافة" إلى أفق أوسع يتساوق مع طروحات اللسانيات والأسلوبية الحديثة. ينطلق العمل من استعراض المواقف المتباينة للنقاد القدامى والمحدثين تجاه الظاهرة البديعية بين الرفض والتأييد، متتبعاً بذور هذه الرؤية منذ التأسيس المبكر مع ابن المعتز، وتأطير السكاكي وابن مالك والقزويني للبديع بوصفه وجوهاً لتحسين الكلام تقتضيها أحوال السياق، ويناقش البحث الإشكالات التي واجهت هذا الفن عند بعض الأعلام كالآمدي، والقاضي الجرجاني، والباقلاني، والزمخشري، الذين عزلوا البديع عن مقومات الإعجاز القرآني وعمود الشعر العربي باعتباره زخرفاً شكلياً خارجياً يمكن اكتسابه بالتصنع والتدريب. في المقابل، يبرز العمل الرؤى المتقدمة والمنصفة للبديع عند الجاحظ، وقدامة بن جعفر، وأبو هلال العسكري، والسبكي، ممن رأوا في البديع حسناً ذاتياً وبنية سياقية متغيرة ترتبط بجماليات التشكيل اللغوي. ويقترح الباحث آليات أسلوبية تطبيقية تتجاوز أحادية النظر النقدي المعياري، مستندة إلى دراسة معطيات البديع على وفق ثلاثة مستويات لسانية رئيسية: المستوى الصوتي (من خلال استنطاق دلالات التكرار، والجناس، والسجع)، والمستوى التركيبي (عبر رصد سياقات النظم في مباحث الاحتباك، والحذف، والاعتراض، والالتفات، والعكس والتبديل، والفاصلة)، والمستوى الدلالي (الذي يبحث في معاني المعاني عبر أساليب الاستغراب، والتناص، والتضاد، وحسن التعليل، والمبالغة)؛ وذلك لإعادة بعث الحياة في هذا الفن الكامن، وإثبات كفاءته التعبيرية بوصفه أداة تأثير فني قادرة على كشف جماليات النص الأدبي وخصوصيته اللسانية.
تندرج هذه الرسالة الأكاديمية ضمن حقول اللسانيات التراثية، حيث تسعى إلى تقديم دراسة تخصصية مقارنة تهدف إلى استقصاء واستخلاص الأصول النحوية عند البلاغيين في القرن الثالث الهجري، مستكشفةً طبيعة التقاطع البنيوي بين مستويات النحو والبلاغة في تلك الحقبة الزمنية المبكرة. تنطلق الأطروحة من تمهيد تأصيلي يفكك المعاني اللغوية والاصطلاحية لمفهوم "الأصول" وقضايا "الأصل والفرع" وثنائية الثابت والمتغير في مدونات التراث اللغوي، وتتوزع الرسالة على أربعة فصول رئيسية؛ يبحث الأول في طبيعة الصلة المفهومية والنسقية المعقودة بين دراسة النحو والدرس البلاغي ومقاصدهما التعبيرية. كما يتطرق الفصل الثاني إلى رصد الأصول والقواعد النحوية التي استند إليها البلاغيون واعتمدوا عليها في قراءة النص وتوجيهه. بينما يفرد الفصل الثالث مساحة تحليلية موسعة لتبيان آليات توطيد العلمين وتكاملهما التطبيقي من خلال شواهد النص القرآني الكريم وكلام العرب المأثور. وصولاً إلى الفصل الرابع والأخير الذي يعالج صلة الدراسات البيانية بالدراسات القرآنية ومدى مساهمة المتغيرات اللفظية والتركيبية كالحذف، والإيجاز، والتقديم والتأخير، والالتفات، والفصل والوصل، في فتح آفاق التأويل المعرفي واستنطاق مكامن الإعجاز البياني. وتخلص الدراسة إلى إثبات عمق الأثر الذي تركته أدوات أصول الفقه ومناهج النحاة الأوائل كالفراء، والأخفش، والمبرد، وابن قتيبة، في صياغة القوانين البلاغية وحماية اللسان العربي من عوار اللحن والفساد.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة بلاغية ونقدية معمقة تتمحور حول فكرة الاحتجاج العقلي في المعاني البلاغية، متتبعاً مسارها التاريخي وتطورها الفني في التراث العربي النثري والشعري. يرصد البحث حركة هذه الظاهرة منذ أن بدأت تطفو على صعيد الممارسة الإبداعية في العصر الجاهلي، مروراً بصدور الإسلام والأدب الأموي، وصولاً إلى مرحلة تبلورها التام كمصطلح بلاغي مستقل في العصر العباسي، كما يسعى العمل المنهجي للبحث إلى جمع شتات هذا المفهوم الذي تفرق في مصطلحات تراثية متعددة، موحداً إياها تحت مفهوم عام يتوسل بأساليب بلاغية متنوعة كالتمثيل، والتعليل، والنظر، والخبر، ليمزج في فنية الأداء بين التحقيق المقنع والتخييل الموهم، كما يدرس البحث أثر الاحتجاج في تحرير المعاني البلاغية بين "المعنى" و"معنى المعنى"، مستعرضاً ثنائيات الألفة والغرابة، والإقناع والإيهام، ليكشف عن دورها المحوري في إثارة الملكات الذهنية للمرسل والتأثير في المشاعر النفسية للمتلقي. ويتطرق الباحث إلى استطلاع آراء النقاد العرب القدامى والمحدثين، مستخلصاً رؤية متكاملة تثبت أصالة هذا الفن كركيزة بنيوية في البلاغة العربية، وتدحض فرضية كونه وافداً أو مقتبساً من المنطق الأرسطي أو الثقافات اليونانية، مؤكداً أن الاندماج الثلاثي بين العاطفة والعقل والصورة يسهم في تذليل العاطفة لسلطان العقل وتطويع الصورة لخدمة الفكرة، لتؤدي البلاغة وظيفتها الكاملة في البلوغ والإبلاغ.
تتمحور هذه الأطروحة الجامعية حول دراسة مفهوم الإبلاغية في الشاهد البلاغي، مستهدفةً تتبع وتحليل طاقاته التعبيرية وشحناته التأثيرية في التراث اللغوي والنقدي قديماً وحديثاً.تنطلق الدراسة من تأصيل تاريخي يثبت أن مفهوم "الإبلاغية" وسياقات التفاعل بين المبدع والمتلقي لم تكن حكراً على اللسانيات الغربية المعاصرة، بل ضربت بجذورها في الفكر العربي القديم من خلال مصنفات تخيّر الألفاظ وتفضيل التراكيب. يتوزّع العمل المنهجي للرسالة على دراسة تطبيقية مقارنة لألوان البيان والبديع؛ حيث تبحث في آليات التمرد على الشكل المعياري والنحوي الجاف عبر تقنيات الانزياح، والعدول الأسلوبي، والاتكاء على الصورة الفنية في مباحث التشبيه، والكناية، والاستعارة (بنوعيها المكنية والتصريحية)، وصولاً إلى علاقات المجاز المرسل وفن الالتفات، كما تفرد الأطروحة مساحةً لبحث إبلاغية ألوان البديع كالطباق والجناس والمقابلة والتورية شريطة ورودها عفويةً دون تكلّف. وتخلص الدراسة إلى أن الشاهد البلاغي يمتلك سلطة تعبيرية خاصة قادرة على خرق قواعد التصاحب المعجمي التقليدي لبناء نسق حواري مكثّف يؤثر في وجدان المخاطَب ويحفز ملكة التأويل لديه.
يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة تداولية نصية تستقرئ التراث البلاغي العربي، بهدف إعادة قراءة أهم مقولاته البيانية وشواهده التراثية. يرتكز العمل على الحفر في الشروط السياقية والنصية الأصيلة التي أنتجت هذا الفكر قديماً، مع اختبار مدى ملاءمتها ومسايرتها للأنماط والنصوص الأدبية المعاصرة على اختلاف عصورها وأمصارها. كما يجتهد البحث في تبيئة وتوطين المقولات النصية والتداولية التي أفرزتها اللسانيات الحديثة، مستهدفاً الكشف عن مواطن الانسجام والتعالق بين تراثنا البلاغي ومستجدات علوم النص المعاصرة، مما يسمح بتفسير بعض الأحكام التراثية الموروثة، وفتح آفاق جديدة لقراءة النص العربي وفهم بنيته ودلالاته.