تندرج هذه الدراسة الأكاديمية المتخصصة في حقل الأدب المغربي القديم واللسانيات التراثية، حيث تسعى الباحثة عبر منهج تاريخي موضوعاتي وفني جمالي إلى استقصاء واستكناه ظاهرة البديعيات مضمونها ونظامها البلاغي.
يتخذ البحث من التجربة الإبداعية والفريدة للشاعر "ابن الخلوف" (بديعيته الشهيرة المسماة "مواهب البديع في علم البديع") نموذجاً تطبيقياً ومحورياً للدراسة، ويهدف العمل إلى إخراج هذا النمط الشعري التعليمي من دائرة التهميش والتأطير التقليدي الجاف، مبرزاً كونه فناً زئبقياً متفرداً يزاوج في نسيج أسلوبي واحد بين غايتين ساميتين: المدح النبوي الصادق والتأليف البلاغي المعرفي. ينقسم العمل المنهجي لأطروحة البحث إلى مدخل وثلاثة فصول رئيسية؛ يبحث المدخل في تحديد المفاهيم اللغوية والاصطلاحية للبديعيات. ويتتبع الفصل الأول الجذور التاريخية الأولى لنشأة هذا الفن والوشائج العميقة التي ربطته بفنون التصوف، والمولديات، والمدائح النبوية، ومعارضة بردة البوصيري في العصر المملوكي.
أما الفصل الثاني، فيتمحور حول رصد وتحليل المضامين والموضوعات الكبرى لبديعية ابن الخلوف بدءاً من المقدمة الطللية النسيبية وصولاً إلى المديح النبوي وأوصاف وشمائل الرسول ﷺ وخاتمتها بالدعاء والتضرع.
يركز الفصل الثالث على دراسة النظام البلاغي والجمالي الموازي للبديعية عبر تتبع مستوياتها الأسلوبية اللسانية الثلاثة: المستوى الصوتي الدلالي والإيقاعي، المستوى التركيبي، ومستوى الصورة الفنية (الاستعارية، الكنائية، والتشبيهية). وتخلص الرسالة الأكاديمية إلى إثبات ريادة ونضج الخطاب الشعري المغربي وتكامله الزخرفي والبنائي، مبرزة كفاءته العالية في صياغة القوانين البلاغية وتطويعها لخدمة الفكرة الدينية والأبعاد الإنسانية.