تتمحور هذه الأطروحة الجامعية حول دراسة مفهوم الإبلاغية في الشاهد البلاغي، مستهدفةً تتبع وتحليل طاقاته التعبيرية وشحناته التأثيرية في التراث اللغوي والنقدي قديماً وحديثاً.
تنطلق الدراسة من تأصيل تاريخي يثبت أن مفهوم "الإبلاغية" وسياقات التفاعل بين المبدع والمتلقي لم تكن حكراً على اللسانيات الغربية المعاصرة، بل ضربت بجذورها في الفكر العربي القديم من خلال مصنفات تخيّر الألفاظ وتفضيل التراكيب.
يتوزّع العمل المنهجي للرسالة على دراسة تطبيقية مقارنة لألوان البيان والبديع؛ حيث تبحث في آليات التمرد على الشكل المعياري والنحوي الجاف عبر تقنيات الانزياح، والعدول الأسلوبي، والاتكاء على الصورة الفنية في مباحث التشبيه، والكناية، والاستعارة (بنوعيها المكنية والتصريحية)، وصولاً إلى علاقات المجاز المرسل وفن الالتفات، كما تفرد الأطروحة مساحةً لبحث إبلاغية ألوان البديع كالطباق والجناس والمقابلة والتورية شريطة ورودها عفويةً دون تكلّف.
وتخلص الدراسة إلى أن الشاهد البلاغي يمتلك سلطة تعبيرية خاصة قادرة على خرق قواعد التصاحب المعجمي التقليدي لبناء نسق حواري مكثّف يؤثر في وجدان المخاطَب ويحفز ملكة التأويل لديه.