تندرج هذه الرسالة الأكاديمية ضمن حقول اللسانيات التراثية، حيث تسعى إلى تقديم دراسة تخصصية مقارنة تهدف إلى استقصاء واستخلاص الأصول النحوية عند البلاغيين في القرن الثالث الهجري، مستكشفةً طبيعة التقاطع البنيوي بين مستويات النحو والبلاغة في تلك الحقبة الزمنية المبكرة.
تنطلق الأطروحة من تمهيد تأصيلي يفكك المعاني اللغوية والاصطلاحية لمفهوم "الأصول" وقضايا "الأصل والفرع" وثنائية الثابت والمتغير في مدونات التراث اللغوي، وتتوزع الرسالة على أربعة فصول رئيسية؛
يبحث الأول في طبيعة الصلة المفهومية والنسقية المعقودة بين دراسة النحو والدرس البلاغي ومقاصدهما التعبيرية.
كما يتطرق الفصل الثاني إلى رصد الأصول والقواعد النحوية التي استند إليها البلاغيون واعتمدوا عليها في قراءة النص وتوجيهه.
بينما يفرد الفصل الثالث مساحة تحليلية موسعة لتبيان آليات توطيد العلمين وتكاملهما التطبيقي من خلال شواهد النص القرآني الكريم وكلام العرب المأثور.
وصولاً إلى الفصل الرابع والأخير الذي يعالج صلة الدراسات البيانية بالدراسات القرآنية ومدى مساهمة المتغيرات اللفظية والتركيبية كالحذف، والإيجاز، والتقديم والتأخير، والالتفات، والفصل والوصل، في فتح آفاق التأويل المعرفي واستنطاق مكامن الإعجاز البياني. وتخلص الدراسة إلى إثبات عمق الأثر الذي تركته أدوات أصول الفقه ومناهج النحاة الأوائل كالفراء، والأخفش، والمبرد، وابن قتيبة، في صياغة القوانين البلاغية وحماية اللسان العربي من عوار اللحن والفساد.