تتمحور هذه الدراسة الأكاديمية المصطلحية والحديثية حول استقراء تاريخ حركة "الإملاء والاستملاء" بوصفها طريقة أصيلة ومحكمة من طرق تحمل الأحاديث النبوية وأدائها، وتقييم أثرها التطبيقي في ضبط الرواية وصيانتها من عوارض التصحيف والتحريف.
تتبع الدراسة المنهج الوصفي التحليلي التكاملي مستندة إلى عيون مصنفات المحدثين، ويتوزع متن البحث على خمسة مطالب محكمة؛ حيث يؤصل المطلب الأول للمفاهيم اللغوية والاصطلاحية (كالإملاء، والمملي، والمستملي، والأمالي)، ويتفرغ المطلب الثاني لتتبع الجذور التاريخية للإملاء منذ العهد النبوي وعصر الصحابة والتابعين حتى بلوغه ذروة التدوين، وينفرد المطلب الثالث ببيان رتبة الإملاء ومكانته العالية كأرفع وجوه الأخذ والسماع، بينما يتناول المطلب الرابع القواعد الضبطية ومسائل التلقي كحكم الرواية عن المستملي وترقيع الحديث، ويختتم البحث في مطلبه الخامس بفرش نماذج وعينات تطبيقية من كتب الأمالي التاريخية (كأمالي النسائي والمحاملي والبختري)، وتخلص الخاتمة والنتائج إلى أن حركة الإملاء مثلت الأسلوب المنهجي الأكمل والأكثر شيوعاً في صون السنة المشرفة من السقط والأخطاء، موصيةً بضرورة إحياء هذه المجالس التعليمية وتوظيف التقنيات الصوتية الحديثة لخدمة البحث العلمي.