يُعنى هذا البحث بتقديم دراسة إحصائية، وصفية، وبلاغية موسعة لأساليب الاستفهام وأدواته المتنوعة في نص القرآن الكريم، مستنداً في تحليله وتفسيره إلى قراءة حفص عن عاصم. يتتبع العمل الخصائص اللفظية والدلالية لحروف الاستفهام وأسمائه، مبرزاً الأسرار البلاغية والجمالية الكامنة وراء خروج الاستفهام عن معناه الحقيقي الأصلي إلى معانٍ فرعية تنبثق من سياق النظم وقرائن الأحوال. وينقسم البحث إلى بابين رئيسيين؛
يُعنى الباب الأول بتأصيل القواعد النحوية والبلاغية الحاكمة لدرس الاستفهام وأثر تسرّب المصطلحات المنطقية على استقلال الذوق البلاغي الفطري
بينما يتمحور الباب الثاني حول البناء الأسلوبي التطبيقي في النص القرآني عبر رصد المقامات الأساسية التي وردت فيها هذه الأساليب؛ كإثبات العقيدة والبعث، ورد الشرك، والاحتجاج البياني، والتوبيخ، والتهويل، والتعجيب.
ويخلص البحث من خلال استقصائه الإحصائي لأكثر من ألف أسلوب استفهامي في القرآن الكريم إلى إثبات ريادة (الهمزة) وصدارتها المطلقة كأم للباب البياني، تليها في الكثرة والتركيب الاسمي الأداة (ما)، مؤكداً أن تضافر التوثيق المأثور مع المعقول والذوقي هو السبيل الأوفق لتجلية أسرار الإعجاز القرآني دون الخضوع الأعمى للتقعيد المنطقي الجاف.